وهناك من يزعم : أنه أسلم في زمن عمر ، وأنه قاتل المسلمين في دومة الجندل سنة 12 ه . وحضر وقعة اليرموك سنة 15 ه ، وهو على مقدمة عرب الشام في الجيش الموالي للروم ، ثم قدم على عمر فأسلم ، أو أنه أسلم ، ثم قدم عليه . .
ثم قالوا : إنه في نفس سنة إسلامه قدم مكة للحج ، وحين كان يطوف في المطاف وطأ رجل من فزارة إزاره فانحل ، فلطم الفزاريَّ لطمة هشم بها أنفه ، وكسر ثناياه ، فشكاه الفزاري إلى عمر ، واستغاثه ، فطلب عمر جبلة ، وحكم بأحد الأمرين ، إما العفو ، وإما القصاص .
قال : جبلة : أتقتص له مني سواء ، وأنا ملك ، وهو سوقي ؟ !
قال عمر : الإسلام ساوى بينكما ، ولا فضل لك عليه إلا بالتقوى .
قال : والله ، لقد رجوت أن أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية .
قال عمر : هو ذاك .
قال : فإن كنت أنا وهذا الرجل سواء في هذا الدين فسأتنصَّر .
قال عمر : إذاً أضرب عنقك .
قالوا : واجتمع قوم جبلة وبنو فزارة ، فكادت تكون فتنة . .
قال : فأمهلني الليلة حتى أنظر في أمري .
فلما كان الليل ركب في بني عمه ، وهرب إلى قسطنطينية ، وتنصر
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 94
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٤