ولو بعد حين .
بل إن القاعدة التي أرساها رسول الله « صلى الله عليه وآله » في التعامل مع الأغيار ، هي : أن من قال : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، حقن بها ماله ، ودمه . فما معنى التعدي عن هذه القاعدة ، وتمحل الأعذار لذلك ؟ !
تهافت . . لا علاج له :
يدَّعي أسامة : أن ذلك الرجل تشهد الشهادتين بعدما ضربه أسامة بالسيف .
فقد روي أنه قال لأميره : « خرجت في أثر رجل منهم ، فجعل يتهكم بي ، حتى إذا دنوت منه وضربته بالسيف ، قال : لا إله إلا الله .
فقال له الأمير : بئس ما فعلت وما جئت به ، تقتل رجلاً يقول : لا إله إلا الله ؟ ! فندم أسامة الخ . . » .
ونقول :
لا نشك في عدم صحة هذه الرواية ، إذ يرد عليها - بالإضافة إلى أنها لا تنسجم مع الرواية التي ذكرت - ما يلي :
أولاً : لقد ذكرت : أن ذلك الرجل كان يتهكم بأسامة ، وأنه : قد شهد الشهادتين بعد أن ضربه أسامة بالسيف .
فلماذا يلام أسامة إذن ؟ !
ولماذا يتهم بأنه قد قتل رجلاً مسلماً ؟ ! .
ثانياً : إن هذا النص لا يبقي مجالاً لقول أسامة : إنما قالها متعوذاً ؛ لأن التعوذ إنما يكون قبل إصابة السيف له لا بعده . كما أنه لا يبقي مجال لأن يلومه الرسول « صلى الله عليه وآله » ، ويقول له : هلا شققت عن قلبه ؟ وغير ذلك . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 66
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٦