سرية غالب الليثي إلى فدك :
فقد ذكروا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » هيأ الزبير بن العوام ، فقال له : سر حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير ، فإن ظفرك الله بهم فلا تبقِ فيهم ( وأمره أن يستأصلهم ) .
وهيأ معه مائتي رجل ، وعقد له اللواء ، فبينما هو على ذلك إذ قدم غالب بن عبد الله من الكديد ، بعد أن ظفره الله ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » للزبير : اجلس .
وبعث غالب بن عبد الله في مائتي رجل ، كان فيهم أسامة بن زيد ، وكعب بن عجرة ، وعلبة بن زيد ، وغيرهم .
فلما دنا غالب من بني مرة بعث الطلائع ، فبعث علبة بن زيد في عشرة ينظر إلى جماعة منهم في محالّهم ، فرجعوا إليه ، فأخبروه . فأقبل غالب يسير ، حتى إذا كان منهم بمنظر العين ليلاً ، وقد احتلبوا ، وعطنوا ( 1 ) ، وهدأوا ، خطب أصحابه . ثم ألف بين كل رجلين ، وشرط أن لا يفارق كل رجل زميله .
ثم كبر وكبروا ، وأخرجوا السيوف ، فخرج إليهم الرجال ، فقاتلوا ساعة ، فوضعوا السيوف فيهم حيث شاؤوا .
وفي نص آخر : أغاروا عليهم مع الصبح ، وقاتلوا قتالاً شديداً ، وقتل كثير من المشركين ، وأخذ المسلمون كثيراً من الأسارى ، والإبل والغنم ، فكانت سهام كل رجل عشرة أبعرة ، أو عدلها من الغنم ، ( كل جزور بعشرة من الغنم ) .
هامش
( 1 ) أي : سقوا الإبل ، ثم أناخوها وحبسوها عند الماء ( لسان العرب ج 17 ص 158 ) .