الحقيقية ، فإن عقول البشر لا تستطيع إدراك ذلك .
وصايا النبي صلّى الله عليه وآله لابن رواحة :
وعن وصايا النبي « صلى الله عليه وآله » لابن رواحة نقول :
1 - إن أول وصية زود بها رسول الله « صلى الله عليه وآله » ابن رواحة هي قوله : « إنك قادم غداً بلداً السجود فيه قليل ، فأكثر السجود » .
وهي وصية غاية في الأهمية والدقة بالنسبة لرجل يحتاج إلى شحنات روحية قوية ، تخوِّله إنجاز مهمة بالغة الحساسية .
أما بالنسبة إليه ، فلأنها تعني ذهاب نفسه .
وأما بالنسبة للعدو ، فلا بد لهذه التضحيات التي يصنعها أهلها باختيارهم ، ولا ترد عليهم فجأة ، ولا تُفرض عليهم من قِبل غيرهم .
نعم ، لا بد أن تترك أثرها البالغ في روح عدو يحب الدنيا ، ويقاتل من أجلها ، ويريد أن يبقى حياً ، لكي يستفيد من لذائذها ، ويتمتع بمباهجها .
كما أنها لا بد أن تؤثر في جند الإسلام ثباتاً ، وإصراراً وعزماً ، وإقداماً ، وبذلاً ، وتضحيات . .
ومن الواضح : أن السجود لله تعالى هو غاية الخضوع ، والتذلل له سبحانه ، وهو يؤكد لدى الساجد الإحساس بعظمته سبحانه ، ويقلل من درجة الاعتداد بالنفس ، ويهون من شأنها ، ويهيئ المناخ الروحي للتخلي عنها ، ثقة بما عنده سبحانه وتعالى .
وقد أظهر صدود ابن رواحة عن الموت ، حين وافته الشهادة ، ثم إقباله عليه - أظهر - أنه كان بحاجة إلى الإكثار من هذا السجود لترويض نفسه