على قتلى يهود ، فلما رأتهم بنت عم صفية صاحت ، وصكت وجهها ، وحثت التراب على رأسها .
فلما رآها « صلى الله عليه وآله » قال : اعزبوا عني هذه الشيطانة .
وقال « صلى الله عليه وآله » لبلال : أنزعت منك الرحمة يا بلال ، حتى تمر بامرأتين على قتلى رجالهما ؟ ! ( 1 ) .
وتحسن الإشارة إلى الأمور التالية :
1 - هل كان بلال ملتفتاً وقاصداً إيذاء هاتين المرأتين بالمرور بهن على قتلاهما ؟ ! أم أنه مر من هناك على سبيل الصدفة ، باعتبار أن هذا هو الطريق المعتاد له ؟ ! أو الذي ينساق الإنسان لسلوكه ، لقربه ، وسهولته مثلاً ؟
2 - هل صكت تلك المرأة وجهها ، وصاحت ، وحثت التراب على رأسها بالقرب من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حتى احتاج إلى إبعادها عن مجلسه ؟ !
وهل كان مجلسه « صلى الله عليه وآله » قريباً من مواضع قتلى اليهود ؟
أم أن صياحها ، وصكها لوجهها ، و . . قد استمر ولم يتوقف إلى أن بلغت مجلسه « صلى الله عليه وآله » ؟ ! . .
فإن كان الأمر كذلك : فلماذا لم يأمرها بلال بالسكوت قبل الوصول ؟ !
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 43 و 44 ، وراجع : إمتاع الأسماع ص 321 والبحار ج 21 ص 5 وتفسير مجمع البيان ج 9 ص 203 وعن تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 302 وعن البداية والنهاية ج 4 ص 224 وعن السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 799 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 374 والأنوار العلوية ص 198 والسير الكبير ج 1 ص 281 .