الحقيق رافعاً ذلك الحلي ، ليراه الناس ، وهو يقول بأعلى صوته : « هذا أعددناه لرفع الأرض وخفضها » ( 1 ) .
فإن كان ابن أبي الحقيق قد قبل بمبدأ أن يقتل ، إن تبيَّن أنه كاذب ، وقد تبيَّن ذلك بالفعل ، بعد أن استُخرِج قسم من الكنز ، فلماذا لا يجبر على الإقرار بباقيه ، ما دام أنه هو نفسه قد أعطى عهده بذلك ؟ !
العهد قريب ، والمال أكثر من ذلك :
ويلاحظ هنا : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يقبل منهم قولهم : إن حليهم أذهبتها النفقات ، بالاستناد إلى عدم التناسب بين الحاجات والنفقات التي تلزم في مثل تلك المدة ، وبين حجم المال الذي يدَّعى أنه قد أنفق .
وهذا يدل : على أن هذا المقدار من عدم التناسب كاف في عدم قبول العذر ، وإبقاء التهمة على قوتها ، ثم التصرف على أساسها . .
أخذ العهد عليهم من جديد :
ويلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » ، وإن كان قد أخذ منهم في بادئ الأمر عهداً بأن لا يكتموه شيئاً ، وببراءة الذمة ممن فعل ذلك . .
ولكنه بعد ظهور هذا الإنكار منهم ، عاد فجدد أخذ العهد عليهم ، حيث صرحوا بالرضا بالقتل لو ظهر هذا الكنز الذي ينكرون وجوده ، ويقدمون المبررات لإنكارهم .
ولعل تجديد أخذ العهد ، والإقرار بالرضا بذلك منهم ، من أجل أن لا
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 42 .