فالمبادرة إلى هذا القرار الحاسم بالإتلاف تشير إلى أن هناك ما هو أهم من ذلك ، مثل أن يكون « صلى الله عليه وآله » قد أمرهم ونهاهم ، فعصوا ، وربما يكون قد تكرر منهم ذلك ، فلم يجد عندهم إلا التمرد والعصيان ، فكان لا بد من العقوبة لهم بهذا النحو القوي والمثير .
إجابة غير وافية بالمراد :
وقد يقال : إن السبب في الأمر بإكفاء القدور هو : أنهم انتهبوا ذلك من قوم موادعين لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
والجواب : أن ذلك أيضاً لا يكفي مبرراً لإصدار هذا الأمر بالإتلاف ، فقد كان من الممكن أن يجد لهم عذراً في ذلك ، من مثل أنهم كانوا يظنون أولئك القوم من المحاربين .
ولو سلمنا : أنه كان قد عرَّفهم بحالهم ، فلماذا لا يعطي ما في تلك القدور من اللحم إلى من انتهبت تلك البهائم منهم ؟ ! أو يستجيز من أصحابها ، ويتركهم يأكلونها ، ثم يضمنهم أثمانها لأربابها ؟ ! .
يضاف إلى ذلك : أن النص يقول : إن الذي انتهبوه من القوم الموادعين هو الغنم ، وليس الحمر الإنسية .
بل قد يقال : إن هذا - أيضاً - يشير : إلى أن الأمر بإكفاء القدور ربما يكون قد تكرر منه « صلى الله عليه وآله » في أكثر من مناسبة .
إجابة أخرى مرفوضة :
وأما ما زعموه : من أن الحمر التي ذبحت قد خرجت من بعض حصون اليهود ، ولم يكن يحق لهم أن يذبحوها قبل مراجعة النبي « صلى الله