الأمانة والعدل .
فهل يمكنهم بعد ذلك كله ادِّعاء : أنهم يريدون إقامة العدل ، وحفظ الدماء ، والأعراض ، والأموال ، وتعليم الناس دينهم ، وتربيتهم ، وبث فضائل الأخلاق فيهم ، وغير ذلك ؟
ومن جهة أخرى : فإنهم يفقدون المعرفة بأبده البديهيات في الإسلام ، ويكفي للتدليل على ذلك أن نذكر الفقرة التالية من خطبتها ، حين بلغها اجتماع القوم على منعها فدكاً ، فدخلت على أبي بكر ، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار ، وقالت : أيها المسلمون أغلب على إرثي ؟
يا بن أبي قحافة ، أفي كتاب الله ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئاً فرياً !
أفعلى عمدٍ تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول : * ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) * ( 1 ) .
وقال : فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال : * ( فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً ، يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) * ( 2 ) .
وقال : * ( وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ ) * ( 3 ) .
وقال : * ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ) * ( 4 ) .
وقال : * ( إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى
هامش
( 1 ) الآية 16 من سورة النمل .
( 2 ) الآيتان 5 و 6 من سورة الأحزاب .
( 3 ) الآية 75 من سورة الأنفال .
( 4 ) الآية 11 من سورة النساء .