علي بن أبي طالب « عليه السلام » .
ولأجل ذلك أبقت الزهراء « عليها السلام » على موضوع العدوان عليها بعيداً عن الأخذ والرد ، وعن الحجاج والاحتجاج . كما أنها لم تستجب لاستدراجاتهم لها فيه ، بل أبقت على موقفها الغاضب والرافض ، لكل بحث ومساومة إلا بعد الاعتراف بالحق وإلا بعد إرجاعه إلى أهله . وقد حافظت على هذا الموقف إلى أن لحقت بربها ، ليبقى ذلك العدوان ماثلاً في وجدان الناس ، بعيداً عن الأيدي العابثة ، التي تريد إسقاط تأثيره ، بصورة أو بأخرى .
والذي حصل من خلال قضية فدك : هو دلالتها على أنهم ما زالوا يفقدون أبسط الشرائط التي تؤهلهم لأبسط مسؤولية ، ومن هذه الشرائط المفقودة ، شرط الأمانة ، فهم غير مأمونين على دماء الناس ، كما أظهره فعلهم بالسيدة الزهراء « عليها السلام » .
وغير مأمونين على أعراضهم ، كما أوضحه هتكهم لحرمة بيتها ، وهي التي تقول : خير للمرأة أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل .
وغير مأمونين على أموال الناس ، كما أوضحه ما صنعوه في فدك ، وفي ميراثها . .
فإذا كانوا لا يحفظون أموال ودماء وعرض رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فهل يحفظون دماء وأعراض وأموال الضعفاء من الناس العاديين ؟ !
وإذا كانوا يجهلون حكم الإرث ؛ فقد علمتهم إياه السيدة الزهراء « عليها السلام » .
وبعد التعليم ، والتذكير ، فإن الإصرار يدل على : فقدانهم لأدنى درجات
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 279
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٧٩