وبلَّغ النبي « صلى الله عليه وآله » إمامة علي « عليه السلام » في غدير خم ، وتظاهر ذلك الفريق بالطاعة ، وقدم البيعة لعلي « عليه السلام » ، حتى قال له أحدهم : بخ بخ لك يا علي ، لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . .
ولا ندري إن كانت هذه البخبخة انحناءً أمام العاصفة ؟ ! أم أنها جاءت لتعبِّر عن حسرة وألم ، وعن أمور أخرى لا نحب التصريح بها ! !
ولكن الباب بقي مفتوحاً أمامهم للخروج من هذا المأزق .
يقول هؤلاء للناس : صحيح أن النبي « صلى الله عليه وآله » نصب علياً « عليه السلام » في غدير خم ، وقد بايعناه ، وبخبخنا له . . ولكن استجدت أمور بعد ذلك جعلته « صلى الله عليه وآله » يعدل عن قراره هذا ، والله على ما نقول وكيل ، فإننا صحابته المحبون المطيعون المأمونون على ما يأمرنا به .
أو أنهم يقولون : إن هذه الأمور جعلت علياً « عليه السلام » نفسه يستقيل من هذا الأمر . . ( وقد سرت شائعة بهذا المضمون فعلاً ، وتركت آثارها حتى على اجتماع السقيفة نفسه ) .
فجاءت قضية :
3 - تجهيز جيش أسامة :
لتبين بالفعل لا بالقول : أن هؤلاء الطامحين والطامعين كانوا لا يطيعون أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حتى مع إصراره عليهم ، والتصريح بغضبه منهم ، فهو يأمرهم بالخروج مع جيش أسامة ، ويلعن من يتخلف عن ذلك الجيش ، ولكنهم يصرون على رفض الخروج معه ،