ولكننا نجدهم يروون القضية في سياق يستبعد علياً « عليه السلام » نهائياً ، وكأنه لم يكن له وجود في خيبر ، ويستعيضون عنه بمحيصة بن مسعود .
ونحن لا نريد إنكار أن يكون لمحيصة بعض الدور في ترتيب أمر كتابة كتاب استسلامهم . . ولكنه دور هامشي بلا شك .
إلا أن المغرضين ، وهواة التزوير يجعلونه هو الأساس والمحور لكل ما جرى في فدك ، فقد قالوا :
لما أقبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى خيبر فدنا منها ، بعث محيصة بن مسعود الحارثي إلى فدك - وهي قرية بخيبر - يدعوهم إلى الإسلام ، ويخوفهم أن يغزوهم ، كما غزا أهل خيبر ، ويحل بساحتهم .
قال محيصة : فجئتهم ، فأقمت عندهم يومين ، فجعلوا يتربصون ويقولون : بالنطاة عامر ، وياسر ، والحارث ، وسيد اليهود مرحب ، ما نرى محمداً يقرب حراهم ، إن بها عشرة آلاف مقاتل .
قال محيصة : فمكثت عندهم يومين ، فلما رأيت خبثهم أردت أن أرجع ، فقالوا : نحن نرسل معك رجالاً منا ، يأخذون لنا الصلح ، كل ذلك ويظنون أن يهود تمتنع .
فلم يزالوا كذلك حتى جاءهم قتلُ أهل حصن ناعم ، وأهل النجدة منهم ، ففت ذلك في أعضادهم .
فقدم رجل من رؤسائهم يقال له : نون بن يوشع في نفر من يهود ، فصالحوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » على أن يحقن دماءهم ، ويجليهم ، ويخلوا بينه وبين الأموال ، ففعل رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
ويقال : عرضوا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يخرجوا من
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 262
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦٢