لا تخطر للآخرين على بال ، أو لا تمر لهم في خيال , بحكم محدودية نظرتهم ,
وضآلة حجم معارفهم ، وقلة اطلاعهم على ذلك كله . .
ثانياً : إنه حين يكون لدى كثيرين من الناس مراكب تصعب السيطرة عليها , وتحتاج إلى بذل جهد , وربما إلى تعاون , وتعاضد , فذلك معناه إشغال الناس عن قضيتهم الأساس , في شأن داخلي غير ذي جدوى , تضيع فيه الجهود , التي يفترض توفيرها لتصرف في سبيل ما هو أهم ، ونفعه أعم , هذا عدا عما ينشأ عن ذلك من تشويش في الفكر , وإخلال بالنظام العام .
ثالثاً : إن عدم صلاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » على ذلك الذي لم يمتثل للأمر , قد أظهر أن خلاف هذا الرجل لم يكن ناشئاً عن مجرد حالة عفوية , أو تلبية لرغبة شخصية , أو نتيجة غفلة حدثت له ، أو نحو ذلك .
بل كان قاصداً لهذا الخلاف ، عامداً إليه , وربما يصل ذلك إلى حد المؤامرة الهادفة إلى إحداث بلبلة ، وتشويش ، وإخلال .
بالإضافة إلى : إسقاط حرمة الأوامر النبوية , وتجريء الناس على خلافه « صلى الله عليه وآله » , وعصيان أوامره , والاستهانة بتوجيهاته . .
ولعل هذا هو السبب في : أنه « صلى الله عليه وآله » قد رفض أن يشرفه بالصلاة عليه .
ورابعاً : إن الإعلان بطريقة النداء في الناس : لا تحل الجنة لعاص ، لا بد أن يكون له تأثيره القوي في ردع الناس عن محاكاة ذلك العاصي في فعله , وبالتالي فرض الالتزام بالنظام , وتنفيذ القرارات الصادرة ، بانضباطية تامة ، وبدقة وأمانة .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 93
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٣