تلوح له في الأفق بارقة أمل ، وليرهقه الخمول والكسل ، حيث لا مجال له للقيام بأي عمل . .
وكانت استعراضات يهود خيبر لقوتهم ، وظهور اغترارهم بها ، وركونهم إليها ، قد لفتت الأنظار ، ولعلها تركت آثاراً على بعض الضعفاء في المنطقة ، مثل غطفان ، وسواها .
ولكن الأمور قد سارت في غير الاتجاه الذي توقعوه ، إذ سرعان ما تهاوت أحلامهم ، ودكت حصونهم ، وخابت آمالهم ، وأنجز الله تعالى لنبيه وعده ، ونصر جنده ، وهزم جموع اليهود وحده ، وكانت كلمة الله هي العليا ، وكلمة الباطل هي السفلى . كما سنبينه في سياق حديثنا هذا .
بداية :
إن الذي يراجع المصادر والموسوعات التاريخية ، والحديثية ، يلاحظ : أن ثمة فرقاً بين ما دوَّنوه من أحداث ، وأشاروا إليه من جزئيات وتفاصيل في تاريخهم لمرحلة ما قبل الحديبية وخيبر ، ثم في تاريخهم للحديبية ولخيبر فما بعدهما . .
حيث يلاحظ : أن المرحلة السابقة تُعْرَضُ فيها الأحداث بما لها من طابع كلي وعام ، ولا تجد فيها من الاستغراق في الجزئيات والتفاصيل ما يقترب إلى مستوى ما حفلت به الأحداث المتأخرة عن الحديبية . .
ولعل من أسباب ذلك هو : أن الحديبية قد أفسحت المجال لاختلاط المسلمين مع غيرهم في التجارات ، وإنشاء العلاقات ، وجَهَر بالإسلام من كان متستراً به ، ودخلت فئات كثيرة في هذا الدين ، أو كانت تتهيأ لذلك ،