ونقول :
إن هذا الكلام كله غير صحيح ، وذلك لما يلي :
أولاً : إن الفاصل بين ما جرى في حصن ناعم حيث قتل محمود بن مسلمة وبين قتل مرحب في حصن القموص كان أياماً كثيرة تعد بالعشرات . .
ثانياً : إنه لا ربط بين البشارة بنزول فرائض البنات وبين البشارة بقتل مرحب .
ثالثاً : إن فرائض البنات قد نزلت قبل ذلك بسنوات ، ويشهد لهذا : أن الآيات المرتبطة بذلك هي في سور قد نزلت قبل ذلك بزمان طويل . .
رابعاً : إن قاتل مرحب هو علي « عليه السلام » ، لا محمد بن مسلمة . .
وشواهد ذلك كله يجدها المتتبع بالمراجعة .
خامساً : إن رواياتهم في قاتل محمود بن مسلمة مختلفة ومتناقضة .
فهم يدَّعون : أن قاتله هو مرحب .
ثم يدَّعي بعضهم أيضاً : أن ابن مسلمة قد قتل مرحباً بأخيه .
ثم هم يدَّعون : أن علياً « عليه السلام » حين فتح الحصن أخذ قاتل محمود ، ودفعه لأخيه محمد بن مسلمة ، فقتله به . .
ثم يدَّعون أيضاً هنا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد دفع كنانة ابن أبي الحقيق إلى محمد بن مسلمة ليقتله بأخيه محمود ( 1 ) .
فلماذا هذا الاختلاف ؟ ! وما هو السبب في هذا التخبط ؟ !
وقد يقال في دفع هذا التناقض الأخير : إن علياً « عليه السلام » دفعه
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 43 وراجع : السير الكبير للشيباني ج 1 ص 218 .