النصوص الكثيرة .
وأما بشارته « عليه السلام » لابن جرموز - قاتل الزبير - بالنار ، فإنما هي إخبار بالغيب عما سيؤول إليه أمر ابن جرموز من المروق من الدين ، وصيرورته خارجياً ، وليس لأجل أن الزبير قد تاب وانصرف عن الحرب . ولو كان لأجل ذلك لكان أقاده به ، ولما طلَّ دمه .
وإنما قلنا : إنه قتل وهو منهزم ، استناداً إلى نصوص كثيرة ، نذكر منها ما يلي :
1 - إنه حينما ذكّر علي « عليه السلام » الزبير بقول رسول الله « صلى الله عليه وآله » له : « أما إنك ستحاربه ، وأنت ظالم له » .
رجع الزبير إلى صفوفه ، واتهمه ولده عبد الله بالجبن وقال له :
ما أراك إلا جبنت عن سيوف بني عبد المطلب ، إنها لسيوف حداد ، تحملها فتية أنجاد .
فقال الزبير : ويلك ، أتهيجني على حربه ؟ ! أما إني قد حلفت ألا أحاربه .
قال : كفِّر عن يمينك ، لا تتحدث نساء قريش أنك جبنت ، وما كنت جباناً .
فقال الزبير : غلامي مكحول حر كفارة عن يميني .
ثم أنصل سنان رمحه ، وحمل على عسكر علي « عليه السلام » برمح لا سنان له .
فقال علي « عليه السلام » : أفرجوا له ، فإنه محرج .
ثم عاد إلى أصحابه ، ثم حمل ثانية ، ثم ثالثة .
ثم قال لابنه : أجبناً - ويلك - ترى ؟ !
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 304
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٤