ولماذا يهتم بهذا التجهيل ؟ ! وما الذي يخشاه من اطلاعهم على أخبار نبي يعترف هو بصحة نبوته ، وبعثته ، وهو الذي لم تزل كتبهم السماوية تعدهم به ؟ !
إن ذلك كله وسواه مما لم نذكره يدل على أن المقوقس كان يسعى لإبعاد شبح الإسلام عن نفسه ، وعن قومه ، وكان يستخدم الكلمات المعسولة ، والهدايا ، وسياسة المداراة للمسلمين من جهة ، ويتبع سياسة محاصرة قومه بالجهل ، والإبعاد عن مواقع المواجهة ، من جهة أخرى . . وذلك من أجل أن يبقي على نفوذه ، ويحتفظ بملكه ، ولو كان ذلك لقاء إطفاء نور الله تعالى ، وإشاعة الشبهات والضلالات في الناس .
كتابه صلّى الله عليه وآله إلى النجاشي الأول من مكة :
« بسم الله الرحمن الرحيم .
من محمد رسول الله ، إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة :
سلام عليك .
فإني أحمد إليك الله ، الملك ، القدوس ، ( السلام ) المؤمن ، المهيمن ، ( العزيز ، الجبار ، المتكبر ) .
وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله ، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة ، فحملت بعيسى ، فخلقه من روحه ونفخه ، كما خلق آدم بيده ونفخه .
وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني فتؤمن بي ، وبالذي جاءني ، فإني رسول الله .