لا يكادان يلتقطان أنفاسهما من عناء الهروب ، الذي يريد النبي « صلى الله عليه وآله » أن يعالج سلبياته وآثاره ؟ .
وكيف يتطاولان لها ، وهما السبب في اتخاذ النبي « صلى الله عليه وآله » هذا القرار الحاسم ، وهو أن يعطي الراية لكرار غير فرار ؟ ! .
حتى قريش :
والأغرب من ذلك أن يصرح المؤرخون : بأن قريشاً هي التي تطاولت لهذا الأمر ، ورجا كل واحد منهم أن يكون هو صاحب الراية ، فما هو المبرر لهذا الطموح القبائلي القرشي ؟ !
ومتى كانت قريش - بما هي قبيلة - مهتمة بأمر الجهاد والتضحية والعطاء ؟ ! فإننا لا ننكر : أن بعض أفرادها قد جاهد وضحى ، ولكنهم لم يكونوا أفضل من غيرهم في ذلك . .
أم يظنون : أن يغلب الحس العشائري على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فيخص عشيرته بالامتيازات ، ولو لم تكن مستحقة لها ؟ !
لماذا الإعلان المسبق ؟ !
وقد لوحظ هنا أيضاً : أنه « صلى الله عليه وآله » قد وعد الناس بأن يعطي الراية في اليوم التالي لرجلٍ ذكره لهم بوصفه دون اسمه . .
مع أنه كان يمكنه « صلى الله عليه وآله » : أن يسكت في ذلك اليوم ، ثم يطلب في اليوم التالي حضور علي « عليه السلام » ، فيعطيه الراية ، ويمكن أن يطلق عليه تلك الأوصاف في ساعة إرساله « عليه السلام » للقتال . .
ولكنه « صلى الله عليه وآله » أراد للناس أن يفكروا في هذا الأمر ، وأن