يضاف إلى ذلك : أن نفس هذا التصدي ، واستعراض العضلات ، ربما يسهم في تبرئة القادة الذين فروا ، وكان أصحابهم يجبنونهم ، ويجعل التهمة بالجبن والفرار موجهة لغيرهم ، أكثر مما هي موجهة إليهم .
والأهم من ذلك كله : أن أي رجل يأخذ الراية لسوف يكون له كل الفضل على الذين هربوا حتى لو كان هو واحداً منهم ، ولا سيما بعد غضب الرسول « صلى الله عليه وآله » ، واستيائه ، وبعد ما قاله في حقهم تصريحاً تارة ، وتلويحاً أخرى .
كلهم يرجو أن يُعْطاها :
ولا ندري كيف يرجو أولئك الذين فروا بالراية ، مرة بعد أخرى وربما أكثر من ثلاث مرات ، أن يعطيهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » الراية مرة رابعة ، أو خامسة ؟ !
فهل هم يحسبون أن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يملك موازين صحيحة ؟
أم يظنون أنه شديد النسيان إلى هذا الحد ؟
أم أنه يخضع لتأثيرات الهوى ، والميول ، والعصبيات ؟ !
أم أنهم هم أنفسهم قد خولطوا في عقولهم ؟ !
أم أنهم يظنون أن الرسول سوف يخصهم بمعجزة إلهية ، يستطيع هو أن يختار لها من أحب ؟ !
ثم إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، هو الذي يقول : لا يلدغ المؤمن