ونقول :
1 - الظاهر هو : أنه قد ذكر ذلك عن نفسه ليقول للناس : إنه لم يكن من طلاب الدنيا . فما جرى بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » إنما كان لأجل الحفاظ على الإسلام ، وعلى أهله . .
2 - إن عمر قد فهم من الأوصاف التي أوردها النبي « صلى الله عليه وآله » : أنه يقصد ترشيح صاحب تلك الأوصاف لما هو أعظم من قيادة الجيش ومن أخذ الراية يوم خيبر .
فهو يريد أن يقول :
إن الذي يفتح الله على يديه ، ويحب الله ورسوله ، هو الذي يصلح لحمل الأمانة من بعده ، وهو سيد العرب كما تقدم .
أما من عداه فليس له الحق ؛ لأنه لا يؤمن على ذلك .
فكأن عمر أراد أن يظهر : أن هذه الميزات كانت موجودة فيه ، ولذلك رشح نفسه للإمارة ، وصار يتعرض لرسول الله « صلى الله عليه وآله » .
3 - إن النبي « صلى الله عليه وآله » كان قد منح أبا بكر وعمر ، كلاً على حدة ، فرصة للفوز بالفتح ، وتحقيق النصر العظيم ، فضيعاها . ورجعا منهزمين .
بل ورد : أنه « صلى الله عليه وآله » قد منح الفرصة لعمر مرتين ، فما معنى تجدد حب الإمارة لدى عمر ، بعد أن أعلن النبي « صلى الله عليه وآله » : أنه سيعطي الراية رجلاً يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ؟ !
فقد يقال : إن ذلك جاء بدافع الحسد المذموم . .
وقد يقال : إن هذا الأمر قد جاء نتيجة الإحساس بأنه بعد فراره هو
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 267
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦٧