معينة ، ويمكن الدخول في عهد معهم ، وما إلى ذلك .
فإذا دخلوا في الإسلام ، وشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، فإنه يضاف إلى ذلك : أنه يوجب بمجرده حقن دمائهم ، ويمنع من التعرض لأموالهم ، ولا حاجة في ذلك إلى عقد وعهد ، ولا يصح اعتبارهم أهل ذمة . .
ويجوز أيضاً : التزوج والتزويج منهم ، ويحكم بحلية ذبائحهم ، وبطهارتهم ، وهم يرثون ويورثون الخ . .
فإذا اعتنقوا مذهب الحق : فإن ذلك يرتب أحكاماً أخرى لهم وعليهم . فتحرم غيبتهم ، وتجب حقوق الأخوة الإيمانية لهم ، وتترتب عليهم أيضاً أحكام أهل المذهب ، فلا يقبل منهم التصرف الموافق للمذاهب الأخرى ، فلا يمضى عليهم الطلاق بالثلاث ، ويحكم ببطلانه ، ولا يقبل طلاقهم من غير شهود ، فإذا صاروا من أهل العدالة ، صحت الصلاة خلفهم ، وقبلت شهادتهم ، وما إلى ذلك .
ثم إن الواحد منهم يتدرج في مراتب الفضل والكمال ، فيكون عالماً ، ويكون عابداً تقياً ، وقد يصل إلى أن يكون ولياً من الأولياء .
ومن البشر من يصطفيهم تعالى للإمامة وللنبوة ، وإن للنبوة مراتب أيضاً تختلف وتتفاوت ، فيكون النبي من أولي العزم ، أو من غيرهم ، أو تكون له مرتبة النبوة الخاتمة ، التي هي المرتبة العظمى والمنزلة الأسمى . . وللإمامة أيضاً مراتب ، وأعظمها مقام الإمامة للنبوة الخاتمة ، فإنها أعظم من مقام الإمامة بدون هذه الخصوصية .
وعلى كل حال : فإن الله يزيد في المقام ، ويوجب الحقوق ، ويجعل الأحكام التي تناسب هذه الخصوصية أو تلك . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 248
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٨