يدل على أن دعوتهم إلى الإسلام لا يقصد بها إكراههم عليه ، وفرض قبوله عليهم بلا مناقشة . . بل هي دعوة تستند إلى الإقناع ، وتعتمد على إقامة الحجة ، والتوعية ، والتعريف بما يجب وما لا يجب .
حق الله وحق رسوله :
ثم إن قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « عرفهم ما يجب عليهم من حق الله ورسوله » ، قد تضمن طلبه « صلى الله عليه وآله » في بادئ الأمر تعريفهم بحق الله تعالى عليهم ، وهو توحيده ، وعبادته ، وطاعته . ولا يطلب تعريفهم بأوامر الله ، ونواهيه لهم ، فإن هذا يأتي في مرحلة لاحقة ، حيث لا بد لهم من السعي إلى الحصول على هذا الأمر . .
كما أنه لم يطلب تعريفهم بشيء يعود نفعه إليه « عليه السلام » كشخص ، ولا يريد منهم شيئاً لنفسه ، بل يطلب « صلى الله عليه وآله » منه « عليه السلام » أن يعرفهم بحق من تكون له صفة الرسولية والنبوة ، وهو القبول منه ، وعنه ، وتوقيره ونصرته ، والشهادة والاعتراف له بذلك . .
لأن يهدي الله بك نسمة :
ثم هو يعقب ذلك بالتوجيه الكريم والعظيم ، حيث يقول له : لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم . .
ليفهم الجميع : أن مسؤوليتهم هي هداية الناس . . وأن هذا هو الخير العظيم الذي يحب أن تنصرف إليه الهمم ، وتعقد عليه العزائم ، فلا يكون همهم الحصول على الأموال والجواري ، والمناصب ، ولا فتح الحصون ، وقتل الرجال . بل يكون كل همهم منصرفاً إلى فتح القلوب أولاً ، حتى إذا أصبحت الحصون