وهل ينسجم هذا ، وذاك مع ما زعموه من أن محمد بن مسلمة قد بارز مرحباً وقتله بأخيه ؟ !
أم أنه « صلى الله عليه وآله » يريد أن يتنبأ له مسبقاً بفراره وفرار غيره حينما يواجهون اليهود في حصن القموص ، حينما يرسلهم « صلى الله عليه وآله » بالراية إلى حرب الخيبريين ؟ ! . .
سادساً : قد ذكرت الروايات المتقدمة : أن مرحباً هو الذي ألقى الرحى على محمود بن مسلمة ، فقتله بها . .
ولكن رواية أخرى تقول : إن الذي ألقى الرحى عليه هو كنانة بن الربيع . .
وفي رواية ثالثة : أن قاتله هو شخص آخر ، وهو الذي سلمه علي « عليه السلام » لمحمد بن مسلمة ليقتله بأخيه . .
وقد حاول الحلبي الجمع بين الروايتين الأوليين : بأن من الممكن أن يكون الرجلان قد اجتمعا على قتل محمود هذا ( 1 ) .
ولكننا نقول له : إن مجرد الإمكان لا يكفي لصياغة التاريخ ، بل ذلك يحتاج إلى شواهد وأدلة صالحة للاعتماد . .
سابعاً : إن الظاهر هو : أن مرحباً كان حبيباً وقريباً لأخيه محمد بن مسلمة ، فقد صرح أمير المؤمنين « عليه السلام » : بأن محمداً كان ينقم على علي « عليه السلام » أنه قتل أخاه مرحباً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 34 .
( 2 ) الإمامة والسياسة ( ط سنة 1356 ه بمصر ) ج 1 ص 54 وقاموس الرجال ج 8 ص 388 عنه .