خلاف مذهبكم ، ومع ما فيه من قبح الأمر على طريق الاختبار بما لا مصلحة في فعله على كل حال .
فإن قلتم : إنه يجوز أن يكون النبي « صلى الله عليه وآله » قد أضمر محذوفاً ، يخرج الأمر به من كونه قبيحاً .
قيل لكم : فقد كان يجب أن يستفهم ذلك ، ويستعلمه منه ، ويقول : فما أمرتني قطعاً من غير شرط أضمرته أولاً » ( 1 ) .
ونقول :
أولاً : لقد أجاب السيد المرتضى بما يتوافق مع مذاق المعترض في نظرته للأمور ، ونوضح مراده على النحو التالي :
لو سلمنا : صدور هذا الأمر من علي « عليه السلام » ، فهو لا يدل على عدم عصمته ، لأنه جوَّز أن يكون أمر النبي « صلى الله عليه وآله » بالمحو ليس أمراً حقيقياً ، بل مجاراة لسهيل ، لا لأنه « صلى الله عليه وآله » يؤثر ذلك . . فتوقف حتى يظهر : أنه مؤثر له .
وتوقفه هذا يقوم مقام الاستفهام ، لتتأكد له حقيقة هذا الطلب ، وأنه أمر حقيقي ، أوليس بحقيقي ( 2 ) .
قال العيني عن قوله « عليه السلام » : « ما أنا بالذي محاه : ليس بمخالفة لأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؛ لأنه علم بالقرينة أن الأمر ليس
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى ج 1 ص 441 و 442 .
( 2 ) رسائل الشريف المرتضى ج 1 ص 442 .