تقديم :
فإن هدنة الحديبية كانت فاتحة عهد جديد ، له خصوصياته ، وكانت له آثاره العميقة في التحولات الكبيرة والعامة ، التي أكدت الحاجة إلى طاقات ، وإمكانات ، وكذلك إلى وسائل ، ثم إلى سياسات ومواقف من نوع آخر غير ما كان الواقع يحتاجه في الظروف وفي الفترة التي سبقت الحديبية .
وإن سير الأحداث التي تلت هذا الصلح يظهر هذه الحقيقة . ويفرض على الباحث رؤية جديدة من شأنها أن توفر له فهماً أعمق ، وأوضح لتلك الأحداث . .
وقد يكون التوفر على هذا الأمر ، والالتفات إلى ما يلزم الالتفات إليه يحتاج إلى تضافر جهود ، وإلى إثارة أجواء من البحث ، والمناظرة حول ذلك كله ، وذلك من أجل إعطاء الرؤى كلها فرصتها لتتلاقى وتتكامل مع بعضها ، ولربما ينالها المزيد من التقليم والتطعيم ، وتصبح أكثر غنى باللفتات واللمحات ، التي تجعل نتائج البحث أكثر عمقاً ، وملاءمة للواقع ، وأشد صفاءً ونقاءً . .
ولكن ذلك وإن لم يكن متوفراً في مثل هذا الحال ، فإن ما لا يدرك كله