موقف منه ، فإنما هو الموقف الذي أراده الله تعالى منهم .
وفي التعبير بكلمة : « يحق القول » إشارة إلى حتمية حلول العقوبة بالكافر ، من حيث إنها قرار إلهي ، والقرار الإلهي نافذ لا محالة . .
أسلم تسلم :
ويأتي قوله « صلى الله عليه وآله » : « أسلم تسلم » بمثابة نتيجة طبيعية لكل تلك المقدمات التي قررت : أن المقصود هو : حفظ الإنسان كله .
أو فقل : حفظ كل من كان حياً ، من المهالك والرزايا ، والمصائب والبلايا ، وأن الذي يختار طريق الكفر ، فلا نجاة ولا سلامة له إلا باتباع الهدى ، والإسلام والاستسلام لله سبحانه وتعالى ، وامتثال ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه . .
فليست هذه الكلمة تهديداً لكسرى بالحرب ، ولا هي إكراه له على الإسلام ، حتى إذا خالف كانت عقوبته السيف . .
ومما يشير إلى ذلك أيضاً قوله :
فإن أبيت فعليك إثم المجوس :
حيث دلت هذه الكلمة : على أن الكلام إنما هو عن السلامة في الآخرة ، والنجاة من مهالكها ، إذ لو كان قوله : « أسلم تسلم » تهديداً لكسرى بالقتل ، لو لم يسلم ، فالمناسب هو أن يقول له : فإن أبيت ، فالسيف بيننا وبينك . .
ولكنه لم يقل ذلك ، بل أثبت عليه إثم الإنسان الذي يضل ، ويتسبب بالضلال لغيره أيضاً ، وهذا الإثم إنما تظهر آثاره في الآخرة فقط ، أما عقوبة الدنيا ، فهي حتى لو كانت هي القتل ، فإنها تبقى أقل من الجريمة التي