فإني أنا رسول الله :
ويلاحظ هنا : أنه « صلى الله عليه وآله » قد أضاف كلمة « أنا » في قوله : « فإني أنا رسول الله . . » وقد كان يمكن الاستغناء عنها بأن يقول : « فإني رسول الله . . » .
فلعل السبب في إضافتها : أنه يريد أن يذكِّرهم : بأنه هو النبي الموعود والمنتظر والمعلوم لديهم ، من خلال بشارات الرسالات السماوية كلها بظهوره .
فهو بهذا التذكير لم يعد بحاجة إلى إقناع الناس بضرورة إرسال رسول ، أو قد أصبحت إمكانية إرسال رسل ، وبعث أنبياء أمراً مفروغاً عنه ، إلى حد أصبح توقع إرسالهم ، وبعثتهم أمراً قائماً ، ومحسوماً ، وتنحصر مهمة الإقناع بتحديد شخص المرسل ، بأن هذا الشخص هو الذي بعثه الله تعالى ، وهو النبي الموعود فعلاً . .
إلى الناس كافة :
ثم إنه « صلى الله عليه وآله » بيَّن له أنه ليس مبعوثاً للعرب وحدهم ، ولا لأي أمة أخرى بعينها دون ما عداها ، كما كان الحال بالنسبة لموسى وعيسى « عليهما السلام » ، وسواهما ممن بعثهم الله لخصوص بني إسرائيل ، بل هو مبعوث للناس جميعاً ، كما قال تعالى : * ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) * ( 1 ) . وقال : * ( نَذِيراً لِّلْبَشَرِ ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الآية 107 من سورة الأنبياء .
( 2 ) الآية 36 من سورة المدثر .