كله ، أن هؤلاء أرادوا استصدار اعتراف من المسلمين أنفسهم ، ومن أقرب الناس لرسول الإسلام « صلى الله عليه وآله » بأن نبيهم رجل مسحور لا يصح اتباعه ، ولا مجال لتصديقه .
وقد اقتدوا في ذلك بأسلافهم ، أعداء الأنبياء ، الذين حكى الله عنهم : أن الاتهام بالوقوع تحت تأثير السحر هو أحد الوسائل التي اتبعوها لإسقاط دعوات الأنبياء السابقين ، قال تعالى حكاية لقول فرعون : * ( إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً ) * ( 1 ) .
ويقول سبحانه عن الظالمين : * ( وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَّسْحُوراً ) * ( 2 ) .
وقال : * ( إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً ) * ( 3 ) .
وقد أخذ هؤلاء على عاتقهم خدمة هذا الكيد الشيطاني ، بنسبتهم هذه الأباطيل إلى ساحة قدس رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، مع أن الله سبحانه قد نزهه عنها .
حفظ الله تعالى لأنبيائه عليهم السّلام :
وحين نحكم بكذب الروايات التي تقول : إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد سحر فعلاً ، فذلك لا يعني : أننا نريد نفي أن يكون اليهود وغيرهم قد بذلوا بعض المحاولات في هذا المجال .
هامش
( 1 ) الآية 101 من سورة الإسراء .
( 2 ) الآية 8 من سورة الفرقان .
( 3 ) الآية 47 من سورة الإسراء .