بل في بعضها : « فأقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لا يسمع ولا يبصر ، ولا يفهم ، ولا يتكلم ، ولا يأكل ولا يشرب » ( 1 ) .
وكلامهم يعني أيضاً : أنه قد أصبح من الجائز أن يتخيل « صلى الله عليه وآله » أنه يصلي ، أو يحج ، أو يصوم ، وهو لا يصلي ، ولا يحج في واقع الأمر ، بل هو يفعل أمراً آخر وقد يكون هذا الأمر الذي يفعله موبقة من الموبقات ، أو جريمة من الجرائم ، وقد يكون منافياً للآداب وللأخلاق وللإنسانية .
وقد يتخيل : أنه يبلِّغ أحكام الله وهو في واقع الأمر ينطق بالكفر ، ويدعو الناس للضلال .
فهل يمكن أن يكون هذا حال من وصفه الله تعالى بأنه : * ( مَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) * . .
وهل يمكن أن يقول الله تعالى للناس : * ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) * .
وأن يقول : * ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * .
وأن يجعل قوله ، وفعله ، وتقريره « صلى الله عليه وآله » حجة ودليلاً على الأحكام ، مع أنه رجل مسحور ، قد يتكلم بالباطل ، وقد يكون تصرفه لا يرضي الله تعالى ؟ !
إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً :
والذي يؤكد لنا : أن ثمة يداً تحاول الطعن في النبوة ، بل وفي الدين
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام ج 2 ص 138 والبحار ج 60 ص 23 .