واللافت : أن سائر القبائل لم ينفر من أفرادها ما يدعو إلى الإشارة إليها بالبنان كما كان الحال بالنسبة للقبائل الثلاث التي سلف ذكرها . .
ذل قريش :
وقد ألمحنا فيما سبق : إلى أن ما فعله أبو جندل وأبو بصير ، قد أوقع قريشاً في مأزق حقيقي ، وجدت أن إرسال الكتب والرسائل لا يفيد في إخراجها منه .
كما أن إرسال أناس عاديين لا يكفي في ذلك ، فاضطرت إلى إرسال أحد قادتها الكبار ، الذي عرف بشدة الطغيان والجحود ، وبجمع الجموع ، وقيادة الجيوش لحرب الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وهو أبو سفيان بن حرب ، أرسلته إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » لتطمئن إلى انحلال العقدة ، والخروج من الأزمة .
واللافت هو : أن طلب قريش من الرسول « صلى الله عليه وآله » لم يكن طلباً عادياً ، بل كان طلب الضارع الملح ، الذي يظهر المزيد من المسكنة والضعف ، لاستجلاب رضاه « صلى الله عليه وآله » ، وهي التي كانت تسعى في استئصال شأفته ، وخضد شوكته .
وقد كان تدخُّله هذا تفضلاً منه ، ونبلاً وكرماً ، فهو « صلى الله عليه وآله » يساعد حتى عدوه الذي طالما شن عليه الحروب ، وقتل الخلصاء والأصفياء ، وسعى في طمس هذا الدين ، وإبطال جهود جميع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يساعد على حفظ السلام ، وبسط جناح الأمن ، مع أنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن مطالباً ، لا من ناحية أدبية ، ولا