ولكن لأبي بصير أن يفهم : أن نفس إطلاق النبي « صلى الله عليه وآله » لهذا الكلام ، وبهذه الطريقة لا بد أن يكون له مغزى ويتضمن توجيهاً خفياً عليه أن يعرفه ، وأن يسعى لتحقيقه . . وهو :
أن عليه أن يجد رجالاً ، وأن يسعر حرباً على أعدائه وأن يخلص نفسه من الورطة التي هو فيها . .
النبي صلّى الله عليه وآله يقبل خمس السلب :
وقد صرحت النصوص المتقدمة : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يرض أن يأخذ خمس سلب ذلك القتيل ، موضحاً له أن سياسته هي أن لا يعطي قريشاً ما ينفعها في توجيه أي تهمة له ، فقال :
« إني إذا خمسته رأوني لم أوف لهم بالذي عاهدتهم عليه ، ولكن شأنك بسلب صاحبك ، واذهب حيث شئت » .
وبذلك يكون قد أعلمه : أن عمله كان مشروعاً ، فإنه « صلى الله عليه وآله » لم يقل له : لا خمس عليك فيه ، بل أفهمه : أن الخمس ثابت في هذا السلب ، ولكن ليس من المصلحة أن يأخذه منه . . لأن قريشاً سوف تدفع بالأمور باتجاه توجيه التهمة الصريحة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » بأنه وراء قتل الرجل ، وأنه هو الآمر بذلك .
قريش تعيش الإرباك والانقسام :
وبالرجوع إلى خلافات قريش في دية المقتول ، نخرج بالنتائج التالية :
1 - إن قريشاً لم تستطع أن تدي ذلك القتيل ، ولم تتفق على رأي في من يجب أن يديه .