استدراج مدروس :
والمراقب لسير الأحداث في كتابة وثيقة الصلح يلاحظ :
1 - أن النبي « صلى الله عليه وآله » في كتابته القضايا كان ضمن خطة أراد لها أن تنتهي إلى نتائج محددة ، فهو يكتب : * ( بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) * مع أنه يتوقع الاعتراض عليها من قبل سهيل بن عمرو وقد حدث ذلك فعلاً . .
ثم كان طبيعياً أن تثور ثائرة المسلمين الذين لا يرضون بكسر كلمة نبيهم ، ولا سيما في أمر لا ينبغي أن يعارضه المشركون فيه . . فإن كلمة « باسمك اللهم » لا تتعارض مع ما كتبه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، كما أن ما كتبه الرسول « صلى الله عليه وآله » ليس أمراً غريباً عن ذهنية الناس بالنسبة لما يصح نسبته إلى الله من صفات .
وكان قبول النبي « صلى الله عليه وآله » بما طلبه منه سهيل بن عمرو له دلالتان :
إحداهما : أنها جسدت هذه المرونة التي لديه « صلى الله عليه وآله » ، حيث ظهر : أنه « صلى الله عليه وآله » على استعداد للقبول بكل ما فيه تعظيم للبيت ، وحقن للدماء ، إذا لم يكن فيه تفريط بحقائق الدين .
والثانية : أن يقبل أصحابه بهذا التراجع الذي يهيئهم لمواجهة ما هو