وتؤكد قولاً وعملاً على أن للبيت حرمته ، ولمكة شرفها ، ومكانتها .
وهذا بالذات هو ما يفسر لنا قوله « صلى الله عليه وآله » لعمر بن الخطاب ، حين سأله عن ذلك : لست أحب أن أحمل السلاح معتمراً . .
ولو أنه « صلى الله عليه وآله » قد أبدى أي تسامح في هذا الأمر - ولو بإظهار السلاح في حال اعتماره - لوجدت الظلمة والطغاة لا يكتفون بحمل السلاح ، وإخافة الناس ، وإنما هم يسفكون الدم الحرام ، ويستحلون البلد الحرام في الشهر الحرام ! ! بسبب ، وبدون سبب ! !
2 - إن اللافت هنا : هو مطالبة عمر بن الخطاب نبي الرحمة بإشهار سلاحه ، والاستعداد للحرب ، في حين أننا لم نجد غيره قد طالب بمثل ذلك . . فهل خاف عمر على نفسه من بطش قريش ؟ !
أم أنه رأى أن عدم الاستعداد للحرب يخالف طريقة العقلاء الذين يحتاطون في مثل هذه المواقف ؟ ! فأراد أن يعرف إن كان للنبي « صلى الله عليه وآله » تدبير آخر ، يستطيع أن يدفع به غائلة قريش ، ويحبط مساعيها العدوانية ؟ !
أو أنه اعتقد : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان غافلاً حقاً عن هذا الأمر الخطير ، فأراد أن يوجه نظره إليه ، ليعدَّ للحرب عدتها قبل فوات الأوان ، وقبل أن يحدث ما لم يكن بالحسبان ؟ !
أو أنه احتمل أن في الأمر سراً ، وأن الأمور تسير وفق تدبير غيبي ومعجزة إلهية . . فأراد أن يطمئن إلى واقعية هذا الاحتمال . .
إننا نترك تحديد ما هو الراجح من هذه الاحتمالات إلى القارئ الكريم الذي سوف يختار ما يتوافق مع ما عرفه في هذا الرجل من خصائص ، ومن
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 84
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٤