وأن الحرب واقعة بينهم وبين المسلمين لا محالة . . وليس من مصلحتهم تعريض أنفسهم لأخطار جسام في مناطق بعيدة عن بلادهم ؛ لأن الدائرة ستدور على المسلمين . من أجل ذلك صاروا يتعللون بأعذار واهية تتعلق بأشغالهم ، وبأموالهم ، وأهليهم . .
ولكن بعضهم قد خرج مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » في ذلك السفر ربما اعتماداً على علاقاته بمشركي مكة ، وإحساسه بالأمن من جهتهم ، لو أنهم انتصروا في الحرب . . مع شعوره بضرورة الحضور ؛ لأن زعامته وموقعه لا يسمحان له بالتخلف ، ويجعلانه محرجاً أمام أقرانه ، وأمام رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وربما لغير ذلك من أسباب . .
هذا هو سلاحهم :
قالوا : « ولم يكن مع المسلمين سلاح إلا السيوف في القُرُب . والسيوف هي سلاح المسافر ، وقال عمر بن الخطاب :
أتخشى يا رسول الله من أبي سفيان وأصحابه ، ولم تأخذ للحرب عدتها ؟ !
فقال « صلى الله عليه وآله » : لست أحب أن أحمل السلاح معتمراً . وكان معهم مائتا فرس » ( 1 ) .
وذكر الطبري : أنه لما خرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالهدي ، وانتهى إلى ذي الحليفة ( وهو موضع مسجد الشجرة ، حيث يحرم أهل المدينة ، يقع على بعد ستة أميال من مسجد النبي « صلى الله عليه وآله » ) قال
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 9 وشرح المواهب للزرقاني ج 3 ص 173 .