والذي نلاحظه هنا هو الأمور التالية :
1 - أنه طلب من عثمان : أن يدخل بيوت هؤلاء المؤمنين والمؤمنات ليروا شخصه بعنوان : أنه مرسل من قبل نبيهم ، حاضراً بينهم ، ماثلاً أمام أعينهم ، يسمعون كلامه ، ويسمع كلامهم ، ولا يبقى الأمر في مستوى اللمحات البعيدة ، التي يتسترون على ما تحمله من حنين إلى ذلك النبي الكريم « صلى الله عليه وآله » . .
2 - إن في هذا إشارة لهم : بأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » عالم بهم ، مهتم بأمرهم ، يشعر بآلامهم ، ويعيش قضيتهم ، وليسوا غائبين عن فكره وعن اهتمامه . .
3 - إن الأمر قد صدر إلى عثمان : أن يدخل على النساء أيضاً ، وهنَّ العنصر الذي يستضعفه الناس ، خصوصاً في الجاهلية ، وبالأخص لدى أهل الاستكبار والجحود والطغيان منهم . .
فكان لا بد من الربط على قلوب هؤلاء النسوة ، والشد من عزائمهن ، وتقوية يقينهن ، وإعطائهن جرعة من الصبر ، وتمكينهن من تلمس خيط من الأمل ، في ليل عذابهن الطويل . .
4 - إن بشارة النبي « صلى الله عليه وآله » لهم بالفتح ، وبقرب ظهور الإسلام في مكة ، من شأنه : أن يبعث في المسلمين هناك حياة جديدة ، ويدفعهم لمضاعفة جهدهم في نشر الدعوة ، واجتذاب الناس إلى هذا الدين . .
5 - كما أن دخول رسل النبي « صلى الله عليه وآله » إلى مكة ، ودعوتهم الناس إلى الإسلام سوف يشجع الخائفين ، لتجاوز خوفهم ، وينبه الغافلين
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 308
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٨