وراءه ، وقال :
أقبل وأدبر لا تخف أحداً * بنو سعيد أعزة الحرم
فدخل به مكة ، فأتى عثمان أشراف قريش - رجلاً رجلاً - فجعلوا يردون عليه : إن محمداً لا يدخلها علينا أبداً ، ودخل على قوم مؤمنين من رجال ونساء مستضعفين بمكة فقال : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول : قد أظلكم حتى لا يستخفى بمكة اليوم بالإيمان ، ففرحوا بذلك ، وقالوا : اقرأ على رسول الله « صلى الله عليه وآله » السلام ( 1 ) .
ولما فرغ عثمان من رسالة رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى قريش قالوا له : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف .
فقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وأقام عثمان بمكة ثلاثاً يدعو قريشاً .
وقال المسلمون - وهم بالحديبية ، قبل أن يرجع عثمان - : خلص عثمان من بيننا إلى البيت فطاف به .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون » .
وقالوا : وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص إليه ؟
قال : « ذلك ظني به ، ألَّا يطوف بالكعبة حتى نطوف » .
وعند ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن سلمة بن الأكوع - مرفوعاً - : « لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف » .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 47 والسيرة الحلبية ج 3 ص 16 .