قال : ألست بالولد ؟
قالوا : بلى .
وكان عروة لسبيعة بنت عبد شمس القرشية .
قال : « ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ لنصركم ، فلما تبلَّحوا علي نفرت إليكم بنفسي ، وولدي ، ومن أطاعني ؟
قالوا : قد فعلت ، ما أنت عندنا بمتهم .
قال : إني لكم ناصح ، وعليكم شفيق ، لا أدخر عنكم نصحاً ، فإن بديلاً قد جاءكم بخطة رشد لا يردها أحد أبداً ، إلا أحد شر منها . فاقبلوها منه ، وابعثوني حتى آتيكم بمصداقها من عنده ، وأنظر إلى من معه ، وأكون لكم عيناً آتيكم بخبره .
فبعثته قريش إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فجاء رسولَ الله « صلى الله عليه وآله » فقال : يا محمد ، تركت كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي على أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل ، قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم ، قد لبسوا جلود النمور ، وهم يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت حتى تجتاحهم ، وإنما أنت ومن قاتلهم بين أحد أمرين أن تجتاح قومك ، ولم يسمع برجل اجتاح قومه وأهله قبلك . أو بين أن يخذلك من ترى معك ، وإني والله لا أرى معك وجوهاً ، وإني لا أرى إلا أوباشاً .
وفي رواية : فإني لأرى أوشاباً ( 1 ) من الناس ، لا أعرف وجوههم ولا أنسابهم ، وخليقاً أن يفروا ويدعوك .
هامش
( 1 ) الأوشاب : الأوباش ، والأخلاط من الناس ، انظر المعجم الوسيط 2 / 1045 .