وإن ظهر أمري على الناس كانوا بين أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس ، أو يقاتلوا وقد جَمُّوا .
وإن هم أبوا فوالله لأجهدن على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، ولينفذن الله تعالى أمره » .
فوعى بديل مقالة رسول الله ، وقال : سأبلغهم ما تقول . وعاد ورَكْبُه إلى قريش ، فقال ناس منهم : هذا بديل وأصحابه ، وإنما يريدون أن يستخبروكم ، فلا تسألوهم عن حرف واحد .
فلما رأى بديل أنهم لا يستخبرونه قال : إنَّا جئنا من عند محمد ، أتحبون أن نخبركم عنه ؟
فقال عكرمة بن أبي جهل ، والحكم بن أبي العاص : ما لنا حاجة بأن تخبرونا عنه ، ولكن أخبروه عنا : أنه لا يدخلها علينا عامه هذا أبداً ، حتى لا يبقى منا رجل .
فأشار عليهم عروة بن مسعود الثقفي بأن يسمعوا كلام بديل ، فإن أعجبهم قبلوه ، وإلا تركوه ، فقال صفوان بن أمية ، والحارث بن هشام : أخبرونا بالذي رأيتم وسمعتم .
فقال بديل لهم : إنكم تعجلون على محمد « صلى الله عليه وآله » ، إنه لم يأت لقتال ، إنما جاء معتمراً ، وأخبرهم بمقالة النبي « صلى الله عليه وآله » فقال عروة : يا معشر قريش ، أتتهمونني ؟
قالوا : لا .
قال : ألستم بالوالد ؟ !
قالوا : بلى .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 257
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥٧