وأخيراً نقول :
قد يقال : إننا لم نجد النبي « صلى الله عليه وآله » أكره أحداً على الزواج من أي كان ، فلماذا أكرهها هي على ذلك بإصدار حكم قضائي عليها ، دون كل من عداها من أقاربه ، أو من غيرهن ؟ !
ويجاب : بأن من الممكن أن يفعل النبي « صلى الله عليه وآله » ذلك ، من خلال كونه « صلى الله عليه وآله » أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وقد اقتضت مصلحة التشريع إعمال هذه الولاية في خصوص هذا المورد .
مهر زينب ودلالاته :
قال بعضهم : إن النبي « صلى الله عليه وآله » أصدق زينب حين تزوجها ، أربع مائة درهم ( 1 ) .
وقد تقدم : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد ساق لها عشرة دنانير ، وستين درهماَ ، وخماراً ، ودرعاً ، وإزاراً ، وملحفة ، وخمسين مداً من طعام ، وثلاثين صاعاً من تمر ( 2 ) .
فلعله لا تنافي بين هذا وذاك ، إذ لعل قيمة المجموع تصل إلى أربع مائة درهم ، وبذلك أيضاً ترتفع المنافاة بينه وبين ما عن ابن إسحاق ، من أن
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 11 ص 146 .
( 2 ) تقدم النص مع مصادره . وراجع أيضاً : والبداية والنهاية ج 4 ص 145 وتفسير القرآن العظيم ج 3 ص 499 والبحار ج 22 ص 177 وتفسير مجمع البيان ج 8 ص 161 .