حتى يلحق رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فقال : يا سلمة ، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر ، وتعلم أن الجنة حق والنار حق ، فلا تحل بيني وبين الشهادة .
قال : فخليته ، فالتقى هو وعبد الرحمن ، فقتله ، وتحول على فرسه . ولحق أبو قتادة ، فارس رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعبد الرحمن ، فطعنه فقتله ، وركب فرس أخرم الذي ركبه عبد الرحمن .
ثم إن فوارس النبي « صلى الله عليه وآله » - كما في عيون الأثر - أدركوا العدو والسرح ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، واستنقذوا السرح ، وهزم الله العدو . ويقال : قتل أبو قتادة أم قرفة امرأة مسعدة ( 1 ) .
وعن سلمة بن الأكوع ، قال : والذي أكرم وجه محمد « صلى الله عليه وآله » ، لتبعتهم أعدو على رجلي ، حتى ما أرى من ورائي من أصحاب محمد « صلى الله عليه وآله » ولا من غبارهم شيئاً ، حتى عدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء ، يقال له : ذو قرد ، ليشربوا منه ، وهم عطاش ، فنظروا إلى عدوي وراءهم ، فجلوتهم عنه ، فما ذاقوا منه قطرة .
ويخرجون ، ويشتدون في ثنية ، وغربت الشمس ، فأعدو ، وألحق رجلاً منهم ، فأصكه بسهم في نفض كتفه ، فقلت :
خذها وأنا ابن الأكوع * اليوم يوم الرضع
قال : يا ثكلة أمه ، أكوعه بكرة .
هامش
( 1 ) راجع فيما تقدم : تاريخ الخميس ج 2 ص 7 و 8 والسيرة الحلبية ج 3 ص 4 و 5 وعيون الأثر ج 2 ص 71 و 72 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 22 و 104 .