والذي يتأمل في كلمات هذا الدعاء سوف يجد أنها كلها نور وهداية ، وعلم ودراية ، لمن سمع ووعى ، ويكفي أن نعيد على مسامع أهل الدراية والرعاية ، نص العبارة الأخيرة - وسوء المنظر في الأهل والمال - التي تعطي الانطباع عن أن الشارع الحكيم يريد للإنسان المؤمن أن يكون حسن المنظر ليس فقط في نفسه وشخصه ، وإنما في أهله وماله أيضاً .
فإهمال هذا الأمر ، لا يعد زهداً في الدنيا ، ولا هو طاعة لله تعالى ، بل هو مخالفة للشرع ليس فيها لله رضا ، ولا لعباده صلاح ، بل هو قد يوجب غضبه ومقته سبحانه ، إذا كان سبباً في نفرة الناس من الدين وأهله ، والاستخفاف بهم ، واستقذارهم .
وربما تدخل على بعض الضعفاء شبهة كون الدخول في الإسلام معناه التعرض للمصائب والبلايا ، وللمتاعب والرزايا ، وكثير من الناس ينجذبون - عادة - إلى حياة السعة والرخاء ، والصفاء والهناء .
بل إن التظاهر بالتقشف والإهمال قد يدخل أحياناً في دائرة الرياء المذموم في الشريعة ، إذا كان الهدف منه هو لفت نظر الناس ، وإعطاء الانطباع عن زهد وورع ، وانصراف عن الدنيا ، لا حقيقة له ، لا في محتواه ، ولا في مستواه .
زيارة النبي صلّى الله عليه وآله قبر أمه وبراءته منها :
وتذكر النصوص : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لما رجع من بني لحيان ، وقف على الأبواء ، فرأى قبر أمه ، فتوضأ ثم بكى ، وبكى الناس لبكائه ثم صلى ركعتين ، ثم أخبر الناس عن سبب بكائه « صلى الله عليه