وقالوا : إن ذلك كان بعد المريسيع ( 1 ) .
ونقول :
إن ذلك غير مسلَّم ، وذلك لما يلي :
1 - إن عبد الرزاق يذكر ما يدل على أن الزواج بزينب قد تأخر إلى ما بعد خيبر ، قال عبد الرزاق : « ثم نكح صفية بنت حيي ، وهي مما أفاء الله عليه يوم خيبر ، ثم نكح زينب بنت جحش » ( 2 ) .
فإن كان الحجاب قد فرض في مناسبة هذا الزواج ، فلا بد من القول بأن الحجاب - بناء على هذا - قد فرض بعد خيبر .
أو يقال : بأنه لا ربط بين فرض الحجاب وبين قضية زينب ، وأنه قد فرض قبلها .
2 - ذكروا : أن السبب في حرب الفجار - التي كانت في الجاهلية - هو : أن امرأة من بني عامر بن صعصعة قدمت مكة ، وكانت تلبس برقعاً ، فأرادها فتيان على كشف وجهها ، فرفضت ، فحلوا لها طرف درعها ، فلما قامت بدت سوأتها ، فصرخت ، فاجتمع الناس الخ . . ( 3 ) .
وهذا يدل على التزام الناس بالحجاب إلى حد تغطية الوجه قبل الإسلام بعشرات السنين ، ولعل هذا الأمر من بقايا الحنيفية التي هي دين
هامش
( 1 ) راجع : طبقات ابن سعد ج 8 ص 157 و 81 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 414 وأنساب الأشراف ج 1 ص 433 وسائر المصادر التي تقدمت حين الكلام حول تاريخ هذا الزواج .
( 2 ) المصنف ج 7 ص 490 .
( 3 ) المنمق ص 163 والأغاني ج 19 ص 74 والعقد الفريد ج 3 ص 368 .