يسألهن متاعاً ، بل هو قد رآها وهي خارجة لحاجتها ، فناداها : قد عرفناك يا سودة .
ز : الخطاب للناس لا للنساء :
قد ذكرنا : أن الآية التي يقال : إنها أمرت النساء بالحجاب ، هي قوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ . . ) * الآية .
وليس فيها أي خطاب للنساء ، بل الخطاب فيها للمؤمنين ، وهي تتعرض لأمر لا تدل عليه رواية سودة ، ولا رواية زينب ، ولا رواية إصابة إصبع عمر لإصبع عائشة ، ولا غيرها ، ألا وهو دخول الناس بيوت النبي « صلى الله عليه وآله » من دون إذن .
بل إن قوله تعالى : * ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ) * ، وكذلك سائر الفقرات ، قد تكون مشيرة إلى أن الحجاب كان مفروضاً ، ولكن الناس كانوا يتصرفون بصورة غير مؤدبة ، ولا مقبولة من الناحية الأخلاقية والإيمانية .
ح : سودة خرجت ليلاً :
إن رواية سودة تصرح : بأن النساء كن يخرجن ليلاً إلى المناصع ، لكن عمر قد لاحقهن في هذا الوقت بالذات ، وعرف سودة من طولها ، لا من سفورها .
بل إنها حتى لو سفرت عن وجهها بالليل ، فإن ذلك لا يضر ، إذ كفى بالليل حجاباً وحاجباً .