وأجاب البغوي ، وأشار إليه الغزالي : بأن ذلك لا يقدح في حال الأنبياء ؛ لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء مما لم يقصد به المأثم ، لأن الود ، وميل النفس ، من طبع البشر ( 1 ) .
وقيل : إن من خصائصه : أنه « صلى الله عليه وآله » متى رغب في نكاح امرأة فإن كانت متزوجة وجب على زوجها مفارقتها له « صلى الله عليه وآله » ، وإن كانت خلية وجب عليها الإجابة ( 2 ) .
ونقول :
1 - إن الإعلام بعظيم مكانة النبي « صلى الله عليه وآله » ، والتنويه بقدره لا يحتاج إلى تشريع أمرٍ يتضمن قهر الآخرين وظلمهم ، وقد نوَّه الله تعالى بعظيم قدر نبيه « صلى الله عليه وآله » بطرق مختلفة ليس فيها أي انتقاص من كرامة الغير ، أو إنقاص من حقه .
2 - إن العبد وإن كان غير ملوم على ما يقع في قلبه ما لم يقصد به المأثم ، ولكن مما لا شك فيه أن هذا بمعنى : أنه لا يعاقب على ذلك الشيء ، لا بمعنى : أنه ليس قبيحاً منه ، بل هو داخل في نطاق القبح الفعلي ، الذي يوجب أن ينظر الناس إلى فاعله نظرة انتقاص .
3 - إن من يحدث له ذلك لا يستحق المقامات السامية ، ولا يعطى مقام النبوة . فكيف إذا أريد التنويه بقدره ، وبعظيم مكانته عند ربه من خلال نفس هذا الشيء ؟
هامش
( 1 ) شرح بهجة المحافل للأشخر اليمني ج 1 ص 291 .
( 2 ) راجع : بهجة المحافل ج 1 ص 295 وراجع : سبل الهدى والرشاد ج 10 ص 439 .