خصوص الإفك على زوجاته « صلى الله عليه وآله » ، فلا شأن لسراريه « صلى الله عليه وآله » . . فإذا كان يرى أن مارية كانت من السراري لا الزوجات فيصح له أن يقول : إنه لم يرد حديث سوى عن عائشة . .
الثاني : وهو الأقرب : أن يكون « رحمه الله » غير مطلع على صنوف الأحاديث حول الإفك الذي تعرضت له مارية القبطية . . وسيأتي شطر مما رواه الشيعة والسنة في ذلك . .
ولأجل ذلك قال : « ما عرفت لأحد الخ . . » . فنفى معرفته بذلك ، ولم ينف وجوده . وهو إنما كان مهتماً بالفقه وعلم الكلام . . وما إلى ذلك كما يظهر من ملاحظة تآليفه « رحمه الله » . .
وأما بالنسبة للشيخ المفيد ، فإن من العلماء من اعتبر كلامه موجهاً لأهل السنة ووفق ما هو متسالم عليه عندهم ، وذلك إلزاماً لهم بما يلزمون به أنفسهم .
ووجود الخلاف الذي ينفيه يحتم اللجوء إلى هذا الاحتمال ، أو الإقرار بأنه هو الآخر لم يطلع على هذا الخلاف ، بسبب عدم تقصيه وتتبعه للأقوال وللروايات . .
وأخيراً نقول :
إنه لا ريب في عدم دقة كلام الشيخ المفيد ، فقد اختلفت الأقوال في ضرب الإفكين وعدمه . . بل لقد أنكر قوم أن يكون حسان قد خاض في أمر الإفك من الأساس . . فلا معنى لقوله : لا خلاف أن حساناً كان ممن قذف عائشة الخ . . وستأتي أقوالهم في ذلك في فصل : ( لا حافظة لكذوب ) وفي غيره من الفصول إن شاء الله . . فانتظر . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 9
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩