ويصرح أبو عبد الله البكري : بأن البيداء أدنى إلى مكة من ذي الحليفة ( 1 ) . وكل ذلك يؤيده ما ذكره ابن التين .
إلا أن يقال : إن تناقض الروايات يمنع من الوثوق بها ، خصوصاً مع جزم النووي بخلاف ذلك كما أوضحناه ، كما أنه يمكن أن يكون قد اعتمد في ذلك على الرواية القائلة : إن قضية التيمم والإفك كانتا معاً في غزوة المريسيع .
ثانياً : لقد روى البيهقي في سننه ، وابن جرير طريقة لهذا التيمم الذي نزل بسبب عقد عائشة ، وهي أن يضرب بيده ضربة للوجه ، وضربة أخرى باليدين إلى المناكب والآباط .
ومن الواضح : أن هذه الطريقة مخالفة لجميع الروايات الأخرى ، حتى اضطر الشافعي إلى الحكم بأن ما ورد في رواية عقد عائشة منسوخ ( 2 ) .
ثالثاً : إننا لو أغمضنا النظر عن قولهم : إن العقد كان يساوي اثني عشر درهماً ، ولا يعقل أن يتوقف الجيش بكامله حيث لا ماء من أجل عقد ثمنه اثنا عشر درهماً فقط حتى يضج الجيش ، ثم يرسل الرسول الرجال في طلبه ، وأغمضنا النظر عن تناقض رواياته وعن إشكالات أخرى فيه .
فإننا نقول :
لقد صرح البخاري : بأن آية التيمم التي نزلت هي الآية التي في سورة
هامش
( 1 ) شرح بهجة المحافل ج 1 ص 246 .
( 2 ) الدر المنثور ج 2 ص 167 .