واقع القضية ، وحقيقة الأمر :
قد عرفنا : أن الافتراء على مارية وقذفها ، واتهامها الباطل بمأبور مما أجمعت الأمة على حصوله . وقد ذكر ذلك كل من ترجم لمارية أو لمأبور ، أو لإبراهيم ابن النبي « صلى الله عليه وآله » ، ذكروه بالتفصيل تارة ، وبالإجمال أخرى ، فالإفك عليها أمر لا ريب فيه .
ولكن يبقى سؤال : هل هي التي نزلت فيها آيات سورة النور ؟
أم هي عائشة ؟ !
والجواب :
إننا قد أثبتنا فيما تقدم : أن حديث الإفك على عائشة ، لا يمكن أن يصح من أساسه . .
وأما الإفك على مارية فهو الصحيح ، الذي لا مجال للمراء فيه ، إذ رغم تصريح رواية القمي المتقدمة : بأن عائشة قد قذفت مارية بمأبور ، وتأييد ذلك بما ورد في الروايات الأخرى التي وردت من طرق غير الشيعة ،
ولربما يفهم من بعضها : أن لحفصة وغيرها أيضاً مساهمة في هذا الأمر ،
نعم ، رغم كل ذلك . . فإننا نجد : شواهد كثيرة تدل على ذلك في نفس حديث الإفك على عائشة ، مما يدل دلالة واضحة على : أن رواية الإفك على