ولكنه رد غير مقبول : إذ يمكن أن يكون « صلى الله عليه وآله » قد خاطبهم بصيغة الجمع : « قوموا » وأراد قيام واحد ، أو اثنين ، فإن ذلك جائز في الاستعمال .
فأنزلوه :
وقد أضافت بعض المصادر المتقدمة كلمة : « فأنزلوه » ( 1 ) إلى قوله : « قوموا إلى سيدكم » . وهي وإن كان ظاهرها : أن القيام للإعانة على النزول ، لكن العلماء حيث لم يلتفتوا إلى هذه الزيادة ، ولا احتجوا بها ، فإننا نفهم من ذلك : أنهم اعتبروها دخيلة على النص ومقحمة فيه .
هذا بالإضافة إلى : أن هذه الكلمة لو صحت ، فلا معنى للاختلاف بين المهاجرين والأنصار في من توجه إليهم الخطاب حسبما تقدم .
التزوير الخفي :
وفي محاولة للتزوير الذكي والخفي ، بهدف إفراغ هذه الكلمة الجليلة في حق سعد من محتواها التكريمي ، وليفقد امتيازه بها على من يحبون ويودون ، ادَّعوا : أن القيام لسعد ، إنما كان « توقيراً له بحضرة المحكوم عليهم ، ليكون أبلغ في نفوذ حكمه » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع : البداية والنهاية ج 4 ص 124 ومجمع الزوائد ج 6 ص 138 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 20 عن أحمد ، وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 249 والسيرة الحلبية ج 2 ص 338 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 237 .
( 2 ) السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 244 والبداية والنهاية ج 4 ص 127 .