كما يعرفون أبناءهم ، فإنهم أصروا على رفض الاعتراف به ، والتسليم والبخوع له .
مع أنهم ما فتئوا يؤكدون على أنهم لم يفارقوا أمر موسى ، ولا يريدون مفارقة التوراة ، رغم أن نبوة محمد « صلى الله عليه وآله » هي من التوراة ، كما أنه ليس في اتباع محمد « صلى الله عليه وآله » ترك للتوراة ولا لموسى ، بل هو التزام بهما بنحو أتم وأكمل ، وأوفى وأدق وأشمل .
7 - لقد امتحن الله سبحانه بني إسرائيل في أمر حساس للغاية ، حيث واجههم بالأمر الذي هو أساس الداء الوبيل فيهم ، حينما بعث نبياً من غيرهم ، فثارت فيهم روح التمييز العنصري ، وأكل قلوبهم الحسد . والأنكى من ذلك أنهم كانوا يدركون ذلك ويصرحون به .
ثم يسلمهم اللجاج ، وحالة الاستكبار ، والصدود عن الحق إلى الدمار والبوار ، وبئس المصير ، الذي اختاروه لأنفسهم ، وفي العذاب هم مشتركون .
خيانة أبي لبابة :
وحين خاف اليهود من مهاجمة علي « عليه السلام » لهم ، كما قدمناه ، سألوا النبي « صلى الله عليه وآله » أن يرسل إليهم أبا لبابة ؛ ليشاوروه في أمرهم فأرسله إليهم . وقال له : « فأتهم ، وقل معروفاً » ( 1 ) .
قالوا : وكان أبو لبابة مناصحاً لهم ، لأن ماله ، وعياله ، وولده كانت في بني قريظة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 267 وتفسير فرات ( ط سنة 1410 ه ق . ) ص 175 .
( 2 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 495 والسيرة الحلبية ج 2 ص 336 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 15 .