3 - إن صيغة اقتراح قتل النساء والذرية تظهر بوضوح حقيقة نظرة اليهود إلى عنصر المرأة ، واعتبارها من شؤون الرجل ، وأن لا شخصية ولا كيان لها إلا بمقدار ما تخدم أغراض الرجل وأهواءه ، وما تقدم له من متعة ، فليلاحظ قوله : « وإن ظفرنا فلعمري لنتخذن النساء والأبناء » .
4 - إن اليهود الذين هم عبيد الدنيا ، إنما يريدون تحقيق انتصارات كبيرة دون أن يكونوا على استعداد لخسارة أي شيء ذي بال ، ومن دون أن يخوضوا حرباً ، أو أن يقدموا شيئاً من الأموال والنفائس ، بل هم يريدون أن يصلوا إلى أهدافهم عن طريق المكر والخديعة والاحتيال .
ولأجل هذا كانت مجالات تحركهم حين يواجهون الأزمات الكبيرة التي لا بد فيها من الصدام العسكري محدودة ومحصورة وضيقة إلى درجة كبيرة .
5 - لقد ابتلي اليهود بحب الدنيا ، فقتلهم حب الدنيا بسيف الدنيا . وهذا هو غاية المهانة والخيبة ، ومنتهى الخذلان والخسران .
6 - قد يمكر الإنسان بكل أحد ، ويخدع أي إنسان ، حتى أقرب الناس إليه ؛ ولكنه لم يكن ليخدع نفسه أبداً .
اللهم إلا أن يكون على شاكلة الحطيئة الشاعر ، الذي كان مولعاً بهجو الناس ، فلما لم يجد أحداً يهجوه هجا نفسه ، فقال :
أبت شفتاي اليوم إلا تكلماً بهجر فما أدري الذي أنا قائله
أرى لي شكلاً قبح الله وجهه فقبح من وجه وقبح حامله
وهذا بالذات هو ما جرى ليهود بني قريظة ، فإنهم رغم اعتراف عدد من كبارهم بالحق وتأكيدهم على أن ما جاء به الرسول « صلى الله عليه وآله » هو محض الصدق ، وأنه هو النبي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ، ويعرفونه
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 54
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٤