التي مات فيها سعد بن معاذ .
4 - عمر على مقدمة الجيش :
ولا ندري هل نصدق أم نكذّب ما زعمه الدياربكري : من أن عمر بن الخطاب كان على مقدمة الجيش .
إذ من الواضح : أن من يكون على المقدمة يكون هو رمز صمود الجيش ، ولا بد أن يكون من الفرسان المعروفين الذين يرهب جانبهم ، ولم يكن عمر بن الخطاب ذلك الرجل الذي له هذه الخصوصية ، بل هو في ما يناقضها أذكر وأشهر . وقد أكد هو نفسه هذه الحقيقة بفراره المتعاقب في حرب أُحد ، والأحزاب ، وربما في قريظة أيضاً ، مع عدم ظهور أي تميز له في حرب بدر ، بل لعل الذين كانوا إذا حمي الوطيس يلوذون برسول الله « صلى الله عليه وآله » في بدر - كما قال علي « عليه السلام » - هم : هذا الرجل وأمثاله .
وعدا عن ذلك كله : فإنه لم يظهر منه ولم يؤثر عنه إلى حين موت رسول الله « صلى الله عليه وآله » أية مواقف حربية شجاعة ، بل عُرف عنه الفرار في كل مواطن الشدة والحرج في الحروب كلها . وليس ما جرى في خيبر وحنين عن أسماعنا ببعيد .
وكلمة أخيرة نقولها هنا وهي : إنه إذا كان المقصود من جعله على المقدمة هو جعله أميراً على الجيش كله ، فذلك مما لا ريب في كونه كذباً ، بعد أن قدمنا ما يدل بصورة قاطعة على أن علياً أمير المؤمنين « عليه السلام » كان صاحب لواء وراية رسول الله « صلى الله عليه وآله » في المواطن كلها ،